الشيخ علي المشكيني
450
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
3727 - من بعض التواريخ : سخط كسرى على بزرجمهر فحبسه في بيت مظلم وأمر أن يصفّد بالحديد ، فبقي أيّاما على تلك الحال ، فأرسل إليه من يسأله عن حاله ، فإذا هو منشرح الصدر مطمئنّ النفس ، فقالوا له : أنت في هذه الحالة من التضييق ونراك ناعم البال ! فقال : أضفت ستّة أخلاط فعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون . قالوا له : صف لنا هذه الأخلاط لعلّنا ننتفع بها عند البلوى . فقال : نعم ، أمّا الخلط الأوّل فالثقة باللّه عزّ وجلّ ، وأمّا الثّاني فكلّ مقدّر كائن ، وأمّا الثّالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن ، وأمّا الرّابع فإذا لم أصبر فما ذا أصنع ؟ ولا أعين على نفسي بالجزع ، وأمّا الخامس فقد يكون أشدّ ممّا أنا فيه ، وأمّا السّادس فمن ساعة إلى ساعة فرج ، فبلغ ما قاله كسرى ، فأطلقه وأعزّه . 3728 - وقال بعض الحكماء : من أراد الدّنيا واختارها على الآخرة عاقبه اللّه بستّ عقوبات : ثلاث في الدّنيا وثلاث في الآخرة ، أمّا الثلاثة في الدّنيا : فأمل ليس فيه منتهى ، وحرص غالب ليس فيه قناعة ، وأخذ منه حلاوة الإيمان في العبادة ، أمّا الثلاثة التي في الآخرة : هول يوم القيامة ، والحساب الشديد ، والحسرة الطويلة . 3729 - وقال أرسطاطاليس : اصحب السلطان بالحذر ، والصديق بالتواضع ، والعدوّ بالجحد « 1 » ، والعامّة بالبشر الحسن ، ونفسك برفض الهوى ، وربّك بالتقوى . 3730 - وقال بعض الحكماء : ستّ خصال لا يطيقها إلّا من كانت نفسه شريفة : الثبات عند حدوث النعمة الجسيمة ، والصبر عند حدوث المصيبة العظيمة ، وجذب النفس إلى العقل عند دواعي الشّهوة ، وكتمان السرّ عن الأصدقاء والأعداء ،
--> ( 1 ) . الجحد : نقيض الإقرار ( لسان العرب : 3 / 106 ) .